الشيخ محمد باقر الإيرواني
20
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
5 - ما يعرض على الشيء بواسطة خارجية أعم . ومثاله : التعب العارض على الإنسان بواسطة المشي ، فإن المشي أمر خارج عن الإنسان ، وهو أعم منه ، لأن بقية أفراد الحيوان تمشي أيضا . 6 - ما يعرض على الشيء بواسطة خارجية أخص . ومثاله : الضحك العارض على الحيوان بواسطة التعجب . 7 - ما يعرض على الشيء بواسطة مباينة . ومثاله : الحرارة العارضة على الماء بواسطة النار ، فإن الماء يصير حارا وساخنا بسبب النار ، وواضح أن النار أمر مباين للماء وليست أمرا عارضا عليه ، وبهذا يختلف هذا القسم عن بقية الأقسام ، فإنه في تلك الأقسام كانت الواسطة عارضة على الموصوف وهو متصف بها حقيقة ، فالإنسان متصف بالناطقية - كما في القسم الثاني - والحيوانية ثابتة للإنسان - كما في القسم الثالث - والتعجب ثابت للإنسان ، والمشي ثابت للإنسان ، والتعجب ثابت للحيوان - كما في بقية الأقسام - ، وهذا بخلافه في هذا القسم فإن الواسطة - وهي النار - ليست ثابتة للماء بل هي مباينة له . 8 - ما يعرض على الشيء بواسطة في العروض . والمراد بها تلك الواسطة التي بسببها لا يعرض الوصف على المعروض حقيقة بل يعرض عليه مجازا ومسامحة ، كما في قولنا : جرى الميزاب ، فإن الجريان ينسب إلى الميزاب بعلاقة الحال والمحل ، فالميزاب محل والماء حال ، وبسبب هذه العلاقة ينسب الجريان إلى الميزاب ، وهذه النسبة نسبة مجازية ، فإن الميزاب ليس بجار حقيقة وإنما الجاري هو الماء ، وهذا بخلافه في الأقسام السابقة ، فإن الوصف فيها